ابن فرحون
316
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
من السنة المذكورة . وكان رحمه اللّه خليقا للملك ، سلطانا مهيبا معظما محببا إلى الرعية ، عالي الهمة ، كامل السؤدد ، جم المناقب ، يوالي المجاورين ، ويحسن إليهم ويقبل شفاعتهم ، ووالانا بأحسن الموالاة ، ونصرنا في مواطن عديدة ، وكان بينه وبين أخي علي صحبة أكيدة قلّ أن يرد شفاعته ، تغمده اللّه برحمته . وفي هذه السنة توجه الأمير سعد لقتال آل منصور ، فانهزم عنه أصحابه ، وجرح ورجع إلى المدينة في شهر ربيع الآخر وهو مريض ، فتوفي من ذلك الجرح في ثامن عشر ، فكانت ولايته سنة وثلاثة أشهر وستة وعشرين يوما . وكان في دولته من أحسن الأمراء سيرة ، شجاعا ، وافر الحشمة ، ناصرا للسنّة ، قامعا للبدعة ، متخلقا بذلك ، مستجلبا به رضا السلطنة . ولما توفي الأمير سعد رحمه اللّه اجتمع آل جماز وأجمعوا على تقديم الأمير فضل بن قاسم بن جماز « 1 » ، وحالفوه على الطاعة والنصرة ، وخطب له على المنبر ، وتوجه مانع بن علي إلى السلطان يستنجز له مرسوما ، فأجابهم السلطان إلى ذلك ، وبعث إليه بالتقليد والخلعة ، ووصل بهما مانع بن علي في شهر جمادى الآخرة وقرئ منشوره على دكة المؤذنين ، واستمر في الولاية إلى آخر السنة سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، فمرض مرضا شديدا وتوفي في السادس والعشرين من ذي القعدة ، ودفن في قبة الحسن والعباس ، كان رحمه اللّه شهما ، شجاعا ، مقدما ، مهيبا ، سايسا ، ذا رأي صليب ، وغور ، ودهاء ومعرفة بالأمور . ولما توفي الأمير فضل ؛ أجمع رأي آل جماز على تقديم الأمير :
--> ( 1 ) سبقت ترجمته برقم 247 .